السيد محمد الصدر
115
ما وراء الفقه
حال بين الأب وابنه أو بنته والأم كذلك والزوج والزوجة والصديقين والعدوين وهكذا . ثامنا : لم نأخذ في مفهوم الغيبة عمرا معينا ولا جنسا معينا ولا جنسية معينة ما دام الفرد المذكور بالغيبة مؤمنا بالغا . نعم يجوز اغتياب الطفل أو ذكر شيء فعله الفرد في حال طفولته . وإن كان هذا مخالفا للاحتياط الاستحبابي ، كما أن اغتياب الطفل المؤمن المميز أيضا كذلك . تاسعا : لم نأخذ في مفهوم الغيبة رضاء المذكور من المتكلم إذا ذكر العيب أمامه . بمعنى أنه إذا سبه أمامه لم يغضب لأنه صديقه الحميم . ولكنه إذا كان يكره إفشاء ذلك إلى الآخرين صدقت الغيبة عليه وحرمت . عاشرا : لا بد أن يكون المذكور في الغيبة معينا في ذهن المخاطب ليكون كشفا لعيبه . وأما بدون ذلك فلا تصدق الغيبة ، لأنه ليس كشفا لعيب معين . الجهة الثالثة : ذكر شيخنا الأنصاري تبعا للقاعدة ولفقهاء عديدين : أن الغيبة كغيرها من المحرمات يمكن سقوط حرمتها بمسقطات الحرمة الاعتيادية ، من دون حاجة إلى دليل مقيد . كما إذا كان في تركها ضرر كبير أو حرج شديد ، أو كان في وجودها مصلحة فردية أو اجتماعية أهم في نظر الشارع المقدس من الترك ، كانت الغيبة جائزة عندئذ . فإن الضرورات تبيح المحظورات . الجهة الرابعة : تحرم الغيبة بطبيعة الحال على المكلف بالتكاليف الإسلامية فلو كان فاعلها غير مكلف لم تحرم كالطفل والمجنون والغافل . وإن كان مقتضى الأدب الإسلامي المؤكد تركها بالنسبة إلى الطفل المميز . والمهم الآن ، هو أن يكون الفاعل مكلفا ، وهو المتكلم بالغيبة ، دون المخاطب . فلو كان المخاطب طفلا أو مجنونا ، حرمت . نعم لو لم يكن هناك مخاطب . وسمعها شخص صدفة . فإن علم التكلم بوجود سامع لها